Dark Mode Light Mode

الافتتاحية | لماذا “الخط”؟

منصة الخط ميديا منصة الخط ميديا

وهي تخرج إلى الضُّوء، تجد “الخط” أمامها إقليما مشتعلا تلفظ بنية نظامه، بروابطها الأمنية والاقتصادية، آخر أنفاسها. من فلسطين الإبادة والاحتلال والفصل والضم، إلى تخوم ‘إسرائيل الكبرى’ تغوّلا وتوغّلا، لا سيما في لبنان وسورية، إلى إيران، خليجا ومضيقا، فاليمن والسعودية. ما تشهده منطقتنا اليوم ليس مجرد محاولة أخرى لتصفية القضية الفلسطينية، بل هو بلوغ إسرائيل مرحلة بات فيها تحقيق أهدافها يستلزم إعادة رسم الجغرافيا السياسية نفسها، في لحظة تستدعي إلى الأذهان الحقبة الاستعمارية التي أفرزت مشروعي سايكس–بيكو وبلفور. ونرى، في الغضون، إلى المقتلة المشرعة في أوكرانيا وروسيا، في ظلال حلف شمال الأطلسي وأوروبا والولايات المتحدة، حيث لم يعد يُتهيّب الرعب النووي ولا جحيمه.
تتناسل هذه النزاعات على نحو يكاد لا ينرتق، بموازاة تحولات بنيوية متسارعة في موازين القوى، السياسية والعسكرية والاقتصادية، على صعيد عالمي.
فيندلق كل هذا العنف بينما يميل العديد من المسؤولين الحاليين والسابقين في عواصم الغرب، والكثير من كبار خبرائه ومحلليه، إلى التنويه بأفول الهيمنة الأمريكية، وتفكّك النظام الدولي الذي ساد في ظلها. يحار هؤلاء، من منظورهم، في توصيف هذا المسار، بين من يرى بزوغا لعالم “ما بعد أمريكي” أو “ما بعد غربي”، وبين من يتحدّث عن “فوضى دولية شاملة” يستحيل التنبّؤ بمآلاتها. بل ويذهب بعضهم الآخر إلى اعتبار استحالة الفهم سمة ملازمة للوقائع والتطورات المستجدة على مستوى الكوكب، ما حدا بهم لابتكار مفهوم BANI، الذي يجمع القلق وعدم الاتساق بين المعنى والعبارة وضياع الصلة بين المبتدأ والخبر، وعدم الوضوح في الرؤية.
إنّ الصدور، الآن وهنا، في عين الإعصار، حيث تضطرم نيران المواجهة، تكتنفه مخاطر كثيرة، تتطلب قدرا كبيرا من السعي كي نفهم إلى أين يقودنا التصدّع المتوالي في أبراج الهيمنة الأمريكية، وما هي أطوال النزع الذي ينتاب الدنيا التي أمسكت الولايات المتحدة دهرا بتلابيبها، ومنها بلداننا، وهل إن احتضار الهيمنة يعقبه ولادة حرة لشعوبنا وبلداننا أم لا، وكيف ننجو منها.
وعلى من يجرؤ على مجرد التفكير بمستقبل بلاده ألّا يتوقع ليونة المسعى، وحري به، وهذا دأبنا، أن يضاعف البذل لفهم وإفهام ما يدور على تخومنا وفي أكنافنا.
إنّ إصدار منصّة تتصدّى لهذه المهمّة لهو مجازفة ذهنيّة! فالعالم الذي يسابق نفسه بتحوّلاته وتعقيداته، يتطلّب جهدا ورصدا متواصلين، وانفتاحا على كل من يودّ المساهمة معنا في تحمّل أعباء هذه المجازفة.
نؤمن، قبل كل شيء، بأن المرحلة تقتضي العودة إلى أسس العمل الصحفي والتحليلي وبديهياته، بعيدا من هيمنة مراكز التمويل الآفلة على آليات عمله ومضامينه. فالبناء الجديد لا ينطلق من فراغ، بل يتطلب استعادة حيوية العمل الصحفي بوصفه أحد أسس المجتمعات التحررية والمستقلة، ومساحةً لإنتاج المعرفة ومساءلة الواقع وفتح أفق التفكير في البدائل.

(فريق التحرير)

ابقَ على اطلاع دائم بأهم التحديثات

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تقرّ بأنك قد اطّلعت على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام وتوافق عليهما
View Comments (1) View Comments (1)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Previous Post

حرب أعصاب أم حرب وشيكة؟

Next Post

نظرة أولى للوضع الدولي