Dark Mode Light Mode

سيناريوهات الحرب ومساعي السلام

(الفرنسية)

تشير التقديرات إلى أن نتنياهو وترامب يعضان حاليا على الأصابع حتى العبور من انتخابات الكنيست والتجديد النصفي في الكونغرس الأمريكي وبعدها ربما يحاولون الانتقام من إيران التي وضعتهم في هكذا ظروف. الكل تقريبا متفق على أن نتنياهو كان يحتاج إلى الحرب قبل انتخابات الكنيست، في حين أن ترامب يحتاج إلى التهدئة قبل انتخابات الكونغرس. حاليا، ثمة سيناريوهات عدة على الطاولة وكلها مرتبطة ببقاء أو عدم بقاء نتنياهو، حيث أن تقديرات تشير إلى أنه إذا ما خسر الانتخابات فإن ترامب لن يمضي بالحرب دون نتنياهو وسيتوجّه إلى التوصل لاتفاق مع إيران، وكحد أقصى يقوم بتوجيه ضربة رمزية ويعلن الانتصار والانسحاب دون حرب. ولكن، حتى لو خسر نتنياهو الانتخابات فإن هناك فترة انتقالية قبل تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة تتلاقى مع الفترة الانتقالية للكونغرس الأمريكي بين الثالث من نوفمبر ومطلع يناير حيث أن الرئيس الأمريكي سوف يكون طليق اليد أن يفعل كل ما يشاء قبل استلام الكونغرس الجديد. وفترة وجود نتنياهو في السلطة، حتى في ظروف انتقالية وتلاقيها مع فترة الشهرين بين انتخابات الكونغرس واستلام الكونغرس الجديد، سوف تكون الفرصة الذهبية لنتنياهو كي يدفع ترامب للانتقام من إيران.

في المقابل، فإن إيران تحضر نفسها لهكذا مواجهة لأنها تعلم جيدا أن السبيل الوحيد لمواجهة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي هو رفع التكلفة على الطرف المقابل كي يفكر مرتين قبل القيام بأي هجوم على إيران ولهذا فإن العديد يتوقعون بأن إيران يمكن أن تقوم بإشعال المنطقة وتدمير كل المصالح الأمريكية، وإضافة إلى ذلك استهداف إسرائيل بشكل مدمر إذا ما واجهت هجوما من قبل إسرائيل والولايات المتحدة، وإضافة إلى ذلك فإن إيران يمكن أن تقوم باستهداف السفن الحربية الأمريكية هذه المرة لتكبيد الأمريكيين خسائر بشرية أكبر.

خلال المعارك السابقة، تجنّبت إيران استهداف السفن الأمريكية كي لا يؤدي الأمر إلى نسف احتمالية التوصل لاتفاق سياسي، ولكن هذه المرة فإن الإيرانيين مقتنعون بأنه ليس هناك مجال لاتفاق سياسي مع حكومة ترامب ولهذا فإن السبيل الوحيد لوقف الحرب هو رفع التكلفة.

وحتى إن البعض في الداخل الإيراني يعتقدون بأنه آن الأوان لإيران كي تقوم بإنتاج السلاح النووي لإيجاد موازنة ردع تجاه الطرف المقابل.

على كل حال، فإن المساعي لنزع فتيل الحرب ازدادت خلال الأسبوعين الأخيرين حيث أننا بتنا نرى حضورا مكثفا لشخصيات سياسية وأمنية وعسكرية في طهران تسعى لإيجاد تسوية للأزمة وتجنب الحرب الشاملة. وبالتأكيد، لولا التخوف من ردة الفعل الإيرانية تجاه أي عدوان جديد لما كانت كل هذه الوفود تصل إلى طهران يوما بعد يوم. ويمكن القول إن جميع هذه الوفود تحمل رسائل أو مقترحات لنزع فتيل الحرب.

من وزير خارجية روسيا إلى قائد الجيش الباكستاني ووزير الدفاع السعودي وقائد الاستخبارات التركية وشخصيات أمنية وسياسية قطرية وإماراتية و… كلهم يأتون إلى طهران، واحد يقوم بتسليم رسائل أمريكية، وآخر يقوم بمحاولة إغراء إيران كي تتجنب الهجوم عليه فيما لو واجهت هجوما، والبعض الذين يسعون للوساطة الإقليمية بين الجانبين.

وهنا يمكن القول بأن الاجتماع الرباعي الذي حصل في طهران وشارك فيه أعضاء “تحالف مكة” كان نوعا ما بهدف العمل على نزع فتيل الحرب والصراع في المنطقة، حيث لا يخفى على أحد بأن آخر ما يهم ترامب هو ما يمكن أن يحصل بالنسبة لدول المنطقة في حال قرر الهجوم على إيران وقامت إيران بالرد عليه عبر استهداف المصالح الأمريكية في دول المنطقة.

التجربة أثبتت أن الجانب الأمريكي يهتم فقط بأمن إسرائيل ولا شيء آخر ولهذا يبدو أن دول المنطقة اقتنعت بأنها يجب أن تعمل على إيجاد صيغة أمن إقليمي مشترك لتأمين أمنها بنفسها وتغيير توازنات التعاملات الدولية وعدم الاعتماد على الأمريكي من الآن فصاعدا.

لا يجب التصور بأن هذه الدول التي تعتبر جميعها نوعا ما قريبة من الولايات المتحدة سوف توقف تعاملاتها مع واشنطن خلال ليلة وضحاها، ولكن ما يحصل هو أن هذه الدول بدأت تتوجه نحو سيناريوهات أخرى لتأمين أمنها ومن ضمنها إيجاد تحالفات إقليمية والتعامل مع قوى عالمية أخرى مثل الصين وروسيا.

و كلام وزير خارجية عمان عن ضرورة توقيع الدول الخليجية وإيران والعراق لمعاهدة سلام وعدم اعتداء يأتي في إطار الإحساس الجماعي بأن المنطقة لم تعد تتحمل استمرار الخلافات على أسس واهية وبات ضروريا إيجاد صيغة أخرى خارج المآلات التي تصبوا إليها الولايات المتحدة واسرائيل.

واليوم بات الجميع مقتنعون بأن توسيع تحالف مكة ليشمل باقي دول المنطقة إضافة إلى مصر هو السبيل الأمثل لتأمين أمن كل دول المنطقة.

وحسب التسريبات غير الرسمية عن ما تم طرحه من قبل دول تحالف مكة، فإن هذه الدول مستعدة أن تدخل وساطة وتكون ضامنة لأي اتفاق يتم بين إيران والولايات المتحدة ولربما يتم دعوة دول أخرى مثل الترويكا الأوروبية وحتى الصين وروسيا كي تشارك في تقديم الضمانات بالنسبة لأي اتفاق يحصل.

وفي كل الحالات، فإيران تصر على أنها لن تقبل بأي تسوية إلا تسوية تشمل وقف الحرب والأعمال العدائية بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة بشكل كامل وشامل ومستدام وأن تقوم الولايات المتحدة برفع العقوبات والحصار عن إيران والإفراج عن الأموال الإيرانية.

إضافة إلى ذلك، لربما علينا أن نفكر مرتين بشأن وجود روسيا كضامن لأي اتفاق لأن الأوروبيين بالتأكيد سيعارضون ذلك. ومن جهة أخرى، فإن الولايات المتحدة تريد أن يكون أي اتفاق ثنائيا بينها وبين إيران بدون وجود أي جهة أخرى.

على كل حال، وفي حين كان الملف النووي على سلم الأولويات في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، نرى أن موضوع مضيق هرمز بات الأولوية. وعلى الرغم من إصرار الجانب الأمريكي على إدراج الملف النووي، لكنه بات نوعا ما ثانويا في المفاوضات. ويمكن القول إن إيران ترفض حاليا أي مفاوضات على الملف النووي قبل التأكد من أن شبح الحرب زال عنها وعن حلفائها في المنطقة وتكون هناك ضمانات من أن الحرب لن تتكرر مجددا لا ضد إيران ولا ضد حلفاء إيران.

وما كان ممكنا أن تصل إليه الولايات المتحدة في المفاوضات النووية قبل شن العدوان على إيران لم يعد حاليا موجودا على الطاولة وباتت الولايات المتحدة تترجى إيران القبول بما كانت قد قبلت به قبل الحرب (حسب مقال وزير خارجية عمان الذي أكد فيه بأن إيران قدمت تنازلات كبيرة على طاولة مفاوضات الملف النووي لتجنب الحرب)؛ فإيران حاليا باتت تعتبر أن اليورانيوم المخصب بنسب عالية وبرنامجها النووي ورقة بيدها تجعل الطرف المقابل يفكر مرتين قبل استخدام الأسلحة النووية ضد إيران. وباتت هناك قناعة داخل إيران بأنه إذا ما خرج اليورانيوم المخصب بنسب عالية من إيران فإن إسرائيل أو الولايات المتحدة ممكن أن يهاجموا إيران بالأسلحة النووية ولن يكون هناك من يحاسب ترامب أو نتنياهو على أي جريمة يرتكبانها، مثلما لم يقم أحد لحد الآن بمحاسبة نتنياهو على الجرائم التي ارتكبها في غزة.

على الرغم من أن الولايات المتحدة فشلت في إخضاع إيران خلال حربين شنتهما عليها، وعلمها أن حربا جديدة لن تغير الموقف الإيراني، لكن غيظ ترامب ونتنياهو الأعمى يمكن أن يؤدي إلى دفع المنطقة والعالم إلى كارثة لا تحمد عقباها. وفي ظل هذه الظروف الجميع ينتظرون كي يروا نتيجة الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة ونتيجة الوساطات وإلى أين سوف تتجه المنطقة.

ابقَ على اطلاع دائم بأهم التحديثات

بالضغط على زر الاشتراك، فإنك تقرّ بأنك قد اطّلعت على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام وتوافق عليهما
Add a comment Add a comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Previous Post
قادة معسكر التغيير في إسرائيل: أيزنكوت وبينيت ولبيد وليبرمان وغولان

الانتخابات الإسرائيلية: هل تكفل الإطاحة بنتنياهو الاتفاق على بديل؟

Next Post
war

بفوز نتنياهو أو هزيمته: هل تنشب الحرب؟