كثرت المقالات والتسريبات، بأن موضوع استخدام النووي، من قِبَل ترامب ضدّ إيران، أصبح على أجندة البدائل العسكرية بين خياراته.
مال كثيرون إلى توقع ما سيفعله ترامب بعد الانتخابات النصفية في أمريكا، وهو استخدام “أم القنابل”، كما أعلن، باعتبارها أقوى تفجير ما قبل القنبلة النووية. فقد هدّد بأنه سيضرب إيران، في المرّة القادمة، ضربة قاسية لم تُضرب من قبل. وستكون القاضية عسكريا، والتي سيعلن انتهاء الحرب بعدها، كما سيُعلن نصره النهائي. ومن هنا لا مفرّ من الذهاب، إلى “أم القنابل” في الأقل، إن لم يذهب إلى النووي.
على أن “أم القنابل”، بالرغم من ضخامتها وخطرها، ليست القنبلة المناسبة، إذا كان المقصود جبل الفأس. لأنها قنبلة مصممّة للفتك بما فوق الأرض. أي لا تصلح لاختراق جبل يرتفع عشرات الأمتار، أو أكثر، من فوق أرض صخرية، حيث يقدّر وجود مركز التصنيع النووي تحته. ومن هنا عاد اللغط، إلى الحديث عن النووي، أو الخارق والنووي، حيث المفعول في العمق والعرض (انتشار الغبار النووي، لمساحات تزيد على مئات، أو آلاف، الكيلومترات).
ولكن هنا يبرز السؤال: ما الذي يسمح الآن باستخدام النووي، الذي لم يُستخدم إلاّ مرّة واحدة عام 1945. وقد حرّم القانون الدولي استخدامه، وتعهّدت الدول الكبرى النووية، بعدم البدء باستخدامه، وانشغلت بتأمين الضربة الثانية، لضمان عدم البدء بإطلاقه.
على أن الأهم كان الإجماع، شعوبا ودولا ورأيا عاما، في العالم كله، ضدّ استخدامه، باعتباره تهديدا لبقاء الحياة البشرية، وغير البشرية، على كرتنا الأرضية. وهذا البُعد هو الذي يفسّر عدم تجرّؤ أمريكا أو الاتحاد السوفياتي، على استخدامه، في أشدّ مراحل التأزيم في مرحلة الحرب الباردة. وذلك خوفا من الوصول إلى الحرب العالمية النووية.
هذه المعادلة حكمت الدول التي تملك القنابل النووية، والقدرة على إيصالها إلى أيّة نقطة، خصوصا أمريكا والصين وروسيا، أي ما يمكن أن يدمّر الكرة الأرضية عدّة مرات. ويُذكر أن خروتشوف مزح مع الأمريكان بأن الاتحاد السوفياتي يمكنه تدمير الكرة الأرضية، لمرّة واحدة، مقابل إمكان أمريكا تدميرها أربع مرّات.
لعل روسيا اليوم هي الدولة الوحيدة التي هدّدت في حرب تقليدية باستخدام النووي إن هوجمت من أيّة دولة أوروبية أو إذا ما تعرضت لخسارة الحرب الأوكرانية. وهذا إعلان فريد من نوعه، ولم يجرؤ أحد من قبل على إعلان استخدام النووي بهذه الصورة.
وفي المحصلة، بالنسبة إلى ما تقدّم، يجب أن نتوقع أن يقوم العالم ولا يقعد إذا تجرأ ترامب على استخدام النووي. علما أن إيران ستصمد أمام الخسائر الفادحة، ومن ثم ستكون النتيجة وخيمة على ترامب وعلى أمريكا، إلى مستوى السقوط. لأن مجرد استخدام النووي، سيدخل العالم كله في خطر الإبادة الشاملة، مما يوجب التحرك العالمي الشامل.
ومن هنا، لم تتجرّأ أمريكا، ولا الاتحاد السوفياتي، طوال الحرب الباردة، من استخدام النووي، حتى القنبلة التكتيكية الصغيرة، خوفا من هذا المصير العالمي، ومن مسؤولية البدء بأسبقية قد تفتح بابا للدمار الشامل لوجود الحياة على الأرض.








